السيد محسن الأمين

159

أعيان الشيعة ( الملاحق )

العراق قول نوح بن جرير الخطفي ذكره في معجم البلدان : فذا العرش لا تجعل ببغداد ميتي * ولكن بنجد حبذا بلدا نجد بلاد نأت عنها الراغيث والتقى * بها العين والأرام والعفر والربد وقول اعرابي كما في معجم البلدان : الا هل لمحزون ببغداد نازح * إذا ما بكى جهد البكاء مجيب كاني ببغداد وان كنت آمنا * طريد دم نائي المحل غريب فيا لأئمي في حب نجد وأهله * أصابك بالأمر المهم مصيب فدل كلام هذين الشاعرين ان بغداد التي هي عاصمة العراق ليست من نجد وان نجدا ليست هي العراق . ( 3 ) مما يتعلق بأحوال نجد والنجديين ما أرشدنا اليه بعض كبار العلماء أكثر الله في المسلمين أمثاله في كتابه كتبه إلينا مع تفصيلنا في الحاشية بعض ما أجمله وترك الباقي لعدم عثورنا على تفصيله لبعدنا عن مكتبتنا قال حفظه الله . ان أقطار البلاد العربية أخرجت ملوكا وعلماء في الجاهلية والإسلام ما خلا نجد فإنها لم تخرج في الجاهلية الا كبار اللصوص وفساق العشاق « 1 » ومنها اتى الضلال للعرب فإنهم لما كانوا قرة عين إبليس وأشد البشر شبها به لم يتقمص الا صورة أحدهم فاغوى عمرو بن لحي « 2 » وأغراه بعبادة الأصنام وهو في صورة نجدي كما أن بعد ذلك حاول إغواء قريش لما حكموا النبي ( ص ) في وضع الحجر الأسود قبل النبوة وهو في نحو تلك الصورة وأيضا كان فيها لما ساعدهم في دار الندوة على المكر بالرسول وشبه الشيء منجذب اليه « 3 » ثم إن أهل نجد كانوا أشد العرب غطرسة وكبرا وجهلا وكانوا أبعد الخلق من قبول الهداية لقساوة قلوبهم وجساوتها وغلظ طباعهم ولذلك تكرر غدرهم بمن بعثه النبي ( ص ) لهدايتهم « 4 » وكانوا أشر العرب وأكبرهم إيذاء له ( ص ) وأشدهم عليه وكانوا أخبث الناس جوابا له نفسي له 159 الفداء لما عرض نفسه على القبائل « 5 » ثم لما اتى دور الكذبة تمخضت الدنيا عن كذاب واحد وهو الأسود العنسي وانطفت فتنته سريعا « 6 » لعدم صلاحية اليمن لغير الايمان ولكن نجدا لخصوبتها بالكذب وكونها مطلع الفتن ومنبتها أخرجت دفعة واحدة مسيلمة وطليحة وسجاح وقد لقي الصحابة منهم شرا لم يلقوا عشره من غيرهم ثم كان أول محكم من الخوارج من عنيزة من نجد ومنهم ذو الخويصرة اللعين ونجد معدن الخوارج ومنها القرامطة ومذهب نجد منذ ذر قرن الخوارج منها إلى الآن واحد في جوهره لم يتغير وان تغيرت الأسماء لأنه تكفير جميع المسلمين غيرهم واستحلال الدماء والأموال انتهى . ( 4 ) في بعض ما يحكى عن ابن تيمية من المعتقدات التي فاتنا ذكرها عند ذكر معتقده في صدر الباب الأول . ففي كتاب دفع شبه التشبيه والرد على المجسمة من الحنابلة لأبي الفرج عبد الرحمن ابن الجوزي الواعظ المشهور عند ذكر الآيات التي ظاهرها التجسيم ( قال ) ومنها قوله تعالى : ( ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ) * إلى أن قال : قال ابن حامد « 7 » الاستواء مماسة وصفة لذاته والمراد القعود وقد ذهبت طائفة من أصحابنا إلى أن الله تعالى على عرشه ما ملأه وانه يقعد نبيه على العرش وفي الحاشية « 8 » ما لفظه ، قال الجلال الدواني في شرح العضدية : وقد رأيت في بعض تصانيف ( ابن تيمية ) القول به اي بالقدم النوعي في العرش اه وقال الشيخ محمد عبده فيما علقه عليه ، وذلك ان ابن تيمية كان من الحنابلة الآخذين بظواهر الآيات والأحاديث القائلين بان الله استوى على العرش جلوسا فلما أورد عليه انه يلزم ان يكون العرش أزليا لما ان الله أزلي فمكانه أزلي وأزلية العرش خلاف مذهبه قال إنه قديم بالنوع اي ان الله لا يزال يعدم عرشا ويحدث آخر من الأزل إلى الأبد حتى يكون له الاستواء أزلا وابدا ولننظر اين يكون الله بين الاعدام والإيجاد هل يزول عن الاستواء فليقل به أزلا فسبحان الله ما أجهل الإنسان وما أشنع ما يرضى به لنفسه انتهى المنقول في الحاشية فانظر إلى قول الجنابلة [ الحنابلة ] سلف ابن تيمية الذين يدين بمذهبهم ان الله مستوى على العرش استواء مماسة وقعود وانه ما ملأ العرش بل العرش أكبر منه وانه يجلس معه نبيه على العرش تشبيها بالملك الذي يجلس معه وزيره على السرير وإلى قول ابن تيمية ان العرش قديم بالنوع حادث بالشخص تعالى الله عما يقول الظالمون عُلُوًّا كَبِيراً ( وفي كتاب دفع شبه التشبيه ) أيضا عند ذكر الأحاديث التي ظاهرها التجسيم « 9 » الحديث التاسع عشر روى البخاري ومسلم في الصحيحين من حديث أبي هريرة عن النبي ( ص ) ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير يقول من يدعوني فاستجيب له ( قال ابن حامد ) : هو على العرش بذاته مماس له وينزل من مكانه الذي هو فيه وينتقل . وهذا رجل لا يعرف ما يجوز

--> ( 1 ) أمثال عروة بن حزام الذي يقول : جعلت لعراف اليمامة حكمه * وعراف نجد ان هما شفياني ( 2 ) هو أول من أحدث عبادة الأصنام في العرب ( المؤلف ) . ( 3 ) في سيرة ابن هشام ما حاصله انه لما اجتمع قريش ليتشاوروا في امر رسول الله ( ص ) وقصدوا دار الندوة اعترضهم إبليس في هيئة شيخ جليل عليه بتلة فوقف على باب الدار قالوا من الشيخ قال شيخ من أهل نجد سمع بالذي اتعدتم له فحضر معكم وعسى ان لا يعدمكم منه رأيا ونصحا قالوا أجل فدخل معهم وتشاوروا في امر النبي ( ص ) فقال قائل منهم احبسوه في الحديد وأغلقوا عليه بابا ثم تربصوا به ما أصاب قبله الشعراء أشباهه من الموت فقال الشيخ النجدي ما هذا برأي لئن حبستموه ليخرجن أمره إلى أصحابه فيثبون عليكم فينزعونه من أيديكم وقال آخر ننفيه من بلادنا فقال الشيخ النجدي ما هذا برأي لو فعلتم ذلك ما أمنتم ان يحل على حي من العرب فيغلب عليهم بحسن حديثه وحلاوة منطقه ثم يسير بهم إليكم فقال أبو جهل أرى ان نأخذ من كل قبيلة شابا جليدا ثم نعطي كلا منهم سيفا صارما فيضربونه ضربة رجل واحد فيقتلونه فلا يقدر بنو عبد مناف على حرب القبائل فيرضون بالدية فقال الشيخ النجدي هذا هو الرأي ( المؤلف ) . ( 4 ) في سيرة ابن هشام وغيرها انه قدم أبو البراء عامر بن مالك بن جعفر ملاعب الأسنة على رسول الله ( ص ) وقال يا محمد لو بعثت رجالا من أصحابك إلى أهل نجد فدعوهم إلى أمرك رجوت ان يستجيبوا لك فقال ( ص ) اني أخشى عليهم أهل نجد قال انا لهم جار فبعث رسول الله ( ص ) أربعين رجلا من أصحابه فساروا حتى نزلوا بئر معونة فبعثوا أحدهم بكتاب رسول الله ( ص ) إلى عامر بن الطفيل فلم ينظر في كتابه وقتله واستصرخ عليهم قبائل العرب فقتلوهم ( المؤلف ) . ( 5 ) في سيرة ابن هشام ان رسول الله ( ص ) اتى بني حنيفة في منازلهم فدعاهم إلى الله وعرض عليهم نفسه فلم يكن أحد من العرب أقبح عليه ردا منهم انتهى وبنو حنيفة هم أصحاب مسيلمة الكذاب وكانوا في نجد ( المؤلف ) . ( 6 ) فإنه ادعى النبوة بعد حجة الوداع وقتل في حياته ( ص ) ذكره ابن الأثير ( المؤلف ) . ( 7 ) في حاشية الكتاب هو شيخ الحنابلة الحسن بن حامد بن علي البغدادي الوراق المتوفى سنة 403 كان من أكبر مصنفيهم له شرح أصول الدين فيه طامات اه ( المؤلف ) . ( 8 ) صفحة 19 طبع دمشق . ( 9 ) صفحة 46 طبع دمشق .